السيد هاشم البحراني

115

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

من ظنك والله ولي كل خير ، ثم امض على بركة الله تعالى واكتب إلي بما تستمده من جهتي في رأي ومؤنة فإني متشوق إلى ما يصلني من خبرك حفظك الله ونصرك وأحسن العون لمن معك . فأجابه : بسم الله الرحم الرحيم من أسامة بن زيد مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي بكر ابن أبي قحافة أما بعد ، فإن كتابك جائني بما ينقض فيه الأخير الأول ويخالف القول فيه الفعال ، فتصفحته تصفح معجب مسلما إلى مشيئة الله تعالى في ساير الأمور ، فسبحان الله من عجيب الغيب ولا عجب من أمر الله تعالى ، يا عجبا لك أتكتب في صدر كتابك من خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتشهد أن المسلمين استخلفوك وما كان لك أن تستخلف بأمر المسلمين فإن الخلافة ليست بمردودة إلى المسلمين ليستخلفوا عليهم من يريدون ، إنما ذلك بالنص وبرضى الشورى ، فإذ اجتمعوا على واحد منهم كان لله فيه رضى وإذا وقع النص سقطت الشورى ، فإن كنت قد نسيت نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) على غيرك فقد كان يجب عليك أن تجتمع مع إخوانك المشاركين لك في هذا الأمر وتشاورهم حتى يستقر لك على ما تريد منهم ومنك ، فإن لم تكن فعلت ذلك فقد غششت نفسك وخنت أمانتك ودينك فكيف يستخلفك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو قد نفذك معي في البعث إلى " مؤتة " ويؤمرني عليك ويأمرك بالسمع لي والطاعة ، ترى ألم يعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه يموت وقد قال : اكتب لكم ما لا تختلفون بعدي ، وقد نصها في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو الآمر عليك لا يحل لك أن تتطاول لها ، فكيف وأنت تحت أمري وكتابك يشهد عليك ، وقد سألتني في أن آذن لعمر في القعود عندك ويا سبحان الله تعالى ما أعجب قولك إنك لا تحب أن تفتح نظرك فيما يخالف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنت في كل الأمور على خلاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ألم يأمرك بالخروج معي ؟ ! ألم يبعثك إلى المسير في حملتي ؟ ! ألم تدخل أنت وعمر لعيادته فلما رآكما أنكر تخلفكما عن الخروج إلى معسكري حتى اعتذرتما بالاستعداد وسألتماني النظرة يومين أو ثلاثة ، ثم أنفذت إليكما من يزعجكما بمثل ذلك ودخلتما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : نفذوا جيش أسامة ، يكرر ذلك في الساعة الواحدة دفعات ، حتى خرج أحدكما في بعض ذلك وهو يقول : إن محمدا ليهجر ؟ ! فكيف تدعي أنك لا تخالف أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنت تخالف أوامره ( صلى الله عليه وآله ) لك ؟ أو ما تستحيي من تقدمك على أهل بيته وهو يقدمهم ويؤخرك بفضلهم وتقصيرك ، ويؤمرهم عليك ولا أهل بيته يؤمرك عليهم ؟ !